المقريزي
32
رسائل المقريزي
عيني جودي « 1 » بدمع سرب * على خير خندق « 2 » لم ينقلب تداعى به رهطه نصرة « 3 » * بنو هاشم وبنو المطلب وقيل : إن عليا لما فرغ من الوليد بن عتبة واجتمع مع عبيدة على عتبة فقتلاه « 4 » ، وهند هذه أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة بقتلها فأسلمت ، ولما حضرت مع النساء تبايع بيعة الإسلام كان مما قال لهن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ولا تقتلن أولادكن فقالت : ربيناهن صغارا وقتلتهن كبارا « 5 » ؛ وهي أم معاوية بن أبي سفيان الذي قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأخذ الخلافة من الحسين بن علي رضي الله عنهما واستلحق زياد بن سمية مرزيته واستخلف على الأمة ابنه يزيد « 6 » القرود ويزيد الخمور « 7 » . ومنهم : الوليد بن عتبة بن ربيعة وقتل ببدر كافرا ، قتله علي رضي الله عنه ، والوليد هذا هو خال معاوية . ومنهم : شيبة بن ربيعة بن عبد شمس عم هند أم معاوية ، وكان يجتمع مع قريش فيما يكيد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من الأذى ، وقتله الله يوم بدر فيمن قتل من أعدائه .
--> ( 1 ) في ابن هشام : أعيني جودا . ( 2 ) في ابن هشام : جندف ، والخندقة : الهرولة والإسراع في المشي . ( 3 ) في ابن هشام : تداعى له رهطه غدوة . ( 4 ) جاء ذلك في سنن أبي داود ك : الجهاد ( 2669 ) ، وسنن البيهقي ( 3 / 276 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 194 ) وصححه وأقره الذهبي . ( 5 ) لم أقف على جواب هند بهذا السياق ، وقد ذكر السيوطي جوابها في « الدر المنثور » ( 8 / 140 ) أنها قالت : أنت قتلت آباءهم وتوصينا بأبنائهم ، فضحك رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . وعزاه إلى سعيد ابن منصور ، وابن سعد عن الشعبي مرسلا ، ثم ذكره في رواية لابن جرير وابن مردوديه في « تفسيرهما » عن ابن عباس وفيه : فقال : ولا يقتلن أولادهن قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر . ( 6 ) أجاد ابن العربي في « العواصم » ( ص 224 - 227 ) الجواب عن ذلك فراجعه . ( 7 ) هذا غير صحيح ، فقد نقل ابن كثير : أن عبد الله بن مطيع ( داعية ابن الزبير ) ، مشى في المدينة ومعه أصحابه إلى محمد بن علي بن أبي طالب ( المعروف بابن الحنفية ) فأرادوه على خلع يزيد ، فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ، ويترك الصلاة ، ويتعدى حكم الكتاب . فقال لهم : ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمت عنده ، فرأيته مواظبا على الصلاة ، ومتحريا للخير ، يسأل عن الفقه ، ملازما للسنة . نقله ابن كثير في البداية والنهاية ( 8 / 234 ) فهذه شهادة عالم من أهل البيت فيه ، وانظر كلام ابن العربي في ذلك في العواصم ( ص 227 ، 228 ) .